الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

رأى في قانون التقاعد

رأى في قانون التقاعد ..

مفــتاح بـريـك الــغرياـني

قانون التقاعد الحالي في ليبيا صيغ بأسلوب لا يلبي حاجات الموظف المعاصر؛ فهو قانون يدعو إلى الأسى ، والخجل إذا قيس بقوانين الدول الأخرى ، فمرتب المتقاعد لا يتجاوز 80% من مرتبه في أثناء العمل، ولأمر ما قرر المشرعّ أن يكون مرتبه متوسط السنوات الثلاث الأخيرة ؛ وعليه- إذا أراد أن يحظى بمكافأة التقاعد-حفظ ستة أشهر من إجازته السنوية، ويضطر الموظف إلى التضحية بمئة، وثمانين يوما من إجازته السنوية في سبيل الحصول على مكافأة التقاعد،وهي مكافأة مخجلة حقاً لا تكافئ ما أنفق من كد، وعمل في حياته الوظيفية ، فموظفو الشركات النفطية يتقاضون مكافأة- عند التقاعد- تتراوح بين (عشرين ألفاً، و خمسين ألفاً ) من الدنانير ، والموظفون بشركة البريد تصل مكافأة الموظف منهم إلى ( واحد وعشرين ألف دينار )، ورجال الأمن يحصلون على مرتب اثني عشر شهراً أي: ما قيمته ( ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف دينار ) . أما الموظفون بــــالتعليم الحاصلون على الدرجة الثالثة عشرة مع عشر علاوات فإن أعلى مكافأة لهم لا تكاد تتجاوز ( ثلاثة آلاف دينار ) وهذا تناقض غريب، وظلم عظيم إذا قيس بقانون التقاعد في ( مصر ) فالمدرس المصري المتقاعد يحظى بمرتب شهر عن كل سنة قضاها في العمل مع

-1- امتيازات أخرى كــا لعلاج المجاني ،وخفض تذاكر السفر ؛ وبناء على هذا

الامتياز فإن الرعيل الأول من المدرسين المصريين يحصلون – عند التقاعد – على مكافأة تصل إلى ( خمسين ألف جنيه مصري ) مع الاحتفاظ بحقهم في زيادة المرتب أسوة بالموظفين العاملين . أما مكافأة الموظف الليبي المتقاعد الحاصل على الدرجة الثالثة عشرة فهي تقل عما ينفقه أحد أمناء اللجان الشعبية العامة بالخارج في أسبوع واحد . فانظر وتأمل أي ظلم مبرّح يتعرض له المدرس الليبي في ظل هذا القانون الجائر؛ وعليه فإنني أطالب لجنة حقوق الإنسان في ليبيا ،ونقابة المعلمين، وأمين شؤون الاتحادات، والروابط المهنية، والنقابات بإعادة النظر في هذا القانون وإنصاف الموظف الليبي، وإعادة صياغة هذا القانون الجائر صياغة جديدة تستثمر طاقات الموظف، وتكفل له حياة حرة كريمة .

والمتقاعد يتعرض لألوان من المعوقات كوقف المرتب شهرين ،أو ثلاثة، وتأخر صرف مكافأة التقاعد ويزداد التعقيد إذا كان العمل مركزياً ؛ ونظراً إلى عدم الدقة في مراجعة الملف الشخصي جاء التسلسل الوظيفي لبعض المتقاعدين خلافاً للواقع من حيث الدرجة كما تم استقطاع اشتراك المعاش مرة ثانية، وعلى الرغم مما قدمه المحالون على التقاعد من مستندات تثبت هذا الوقف منذ سنوات فإنهم لم يسترجعوا قيمة الخصم إلى الآن . إن الجهاز الإداري باللجنة الشعبية العامة للتعليم مسؤول عن هذا التعطيل ، وقد جعل قانون التقاعد سن الثانية، والستين حداً أقصى للبقاء في العمل وألغى تمديد

- 2-التقاعد، وقد تجاهلت اللجنة الشعبية العامة قرار مؤتمر الشعب العام بشأن

مد سن التقاعد إلى سن الخامسة، والستين. إن عطاء الموظف لا يقف عند هذه السن فالسيدة ( دوريس لسنج ) الحائزة على جائزة نوبل للآداب سنة 2007ف . من مواليد 1918 ف . وقد أبدت رغبتها في كتابة قصة جديدة، وقد ألف العالم اللغوي أبو منصور الأزهري معجم ( تهذيب اللغة ) – وهو يقع في خمسة عشر مجلداً – بعد بلوغه السبعين ، وتتراوح أعمار أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة ما بين خمسة، وستين إلى ثمان، وتسعين عاماً وهو عمر الدكتور محمد نايل الأستاذ المتفرغ بجامعة الأزهر، وما لنا نذهب بعيداً، وأمامنا شواهد حيّة على العطاء السخي الموصول على الرغم من علو السن فالعلاّمة الأستاذ الدكتور علي فهمي خشيم الأمين العام لمجمع اللغة العربية بطرابلس من مواليد سنة 1936 ف ، والكاتب الكبير علي مصطفى المصراتي تجاوز سن الثمانين ،وكذلك الأمر مع الدكتور محمد خليفة التليسي ،وقد ألغت مصر ( الحد الأقصى لسن التقاعد عند القضاة ) وقد شرعت الجامعات نظام الأستاذ المتفرغ لمن بلغوا سن التقاعد ، كما أصدرت اللجنة الشعبية العامة قراراً بزيادة المرتبات وحرمت المتقاعدين هذه الزيادة وقد عبّر الشاعر الليبي الكبير ( راشد الزبير السنوسي ) عن خيبة أمل المتقاعدين أبلغ تعبير في قصيدة من روائعه نشرت بجريدة قورينا بتاريخ : 1/10/2007 ف .

وقانون التقاعد لا يحتسب ــ عند التقاعد ــ المبالغ المالية التي يحصل عليها

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق